‏إظهار الرسائل ذات التسميات عمود مقالاتي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عمود مقالاتي. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، فبراير 11، 2013

ما لا يعلمه الكثيرون عن حقيقتي..!

معذرةً إذا لم أستطع أن أحضر مناسباتكم، أو الجلوس معكم، أو الرد على مكالماتكم وتغريداتكم. فوقتي مشغول بالكامل.

ليس لدي وقت لحضور المؤتمرات العلمية والدورات التدريبية والمعارض التثقيفية فأنا أشبه بالآلة التي كُتب عليها الشقاء لتعمل دون رحمة.. محظور على جسمي النوم المنتظم، و محرّمة عليّا الراحة الكافية، لا أتخلّى عن سمّاعتي التي أجدها أشبه بسلاحي، ولا أغض الطرف عن الأخطاء التي اجدها في عملي، ولا أحمّل جسدي وصحتي فوق طاقتي، لا أقبل التمييز والمحاباة، ولا أسمح بالواسطة في شؤون عملي، ولا أغض الطرف عن تطبيق القانون.

بدوني تضيع الأجواء تماماً، وتصبح ارواحكم سامية داخل قنابل موقوتة تنتظر تلك اللحظة التي تجعل منكم ألعاباً نارية وشظايا تتزين بها السماء كلما سافرتم بأجسادكم داخل تلك الأجسام المحلّقة. أظنكم عرفتم الآن من أنا؟ أنا المستأمن على أرواحكم، فوق الأبراج وداخل تلك الغرف المظلمة المليئة بشاشات الرادارات المعتمة. أنا الفدائي الذى يضحي بحياته لأجلكم، أنا خلية الدم البيضاء داخل منظمات الدول و الطيران.

تنامون وأسهر، تلهون وأجدّ، تجلسون وأسعى. لا أتقاضى أجراً يسد إحتياجاتي. ولا أتلقى شكراً يعزز مكانتي، ومع ذلك ثابتٌ أمضي بقلبٍ حي. أضحّي بحياتى ذاتها، وأرجو من الله أن يقبلني.

في عالمي المليئ بالمخاطر ومع بداية كل نوبة نتسابق للهجوم على المقسوم من حبل المشنقة، فكلٌ منّا يحرص أن يموت قبل صاحبه في حلبة الممرات الجوية والمدارج الأرضية. نعمل المستحيل من اجل تسيير عجلة حركة الأجواء. فنصبح كالقنابل العنقودية، التي تحوي تلك الحبيبات الكاوية، فتحرقنا. تحيى المنظمة وأموت أنا، فتدمع عيناي ويبلى بصري من شدة انتباهي و يضعف سمعي من قوة تركيزي وإفراطي في حُب عملي.

ليس لي مكان إلا وسط المخاطر، الغفوة في عملي قد تكلفني سياحة أبدية داخل سجون لاهاي، وأصبح عَلماً أُدرّس لمن خلفي عبر وثائقيات ناشونال جيوقرافك، فالمخاطر وما أجده في مهنتي يجعلني أحلم بغدٍ أفضل، فلولا المخاطر لم نتعلّم الصبر، و لولم نتعلّم الصبر لما استمرينا على ما نحن عليه. الصبر أفضل محفّز على إستمراري.


في النهاية، وبينما أرقد على جانبي وأنا أعاني ما أعانيه جرّاء تلك السنين العجاف التي قضيتها في داخل أروقة عملي. ألفظ أنفاسي الأخيرة، و أرفع أكُفّي و دعواتي الأخيرة لخالقي، وأقول له: سيّرتني لأحافظ على عجلة الكون في خلقك فأمتثلت، وطلبتني أن أرضى بما قسمت لي من رزق فرضيت، وضحيت بحياتي كما أمرت، رجوتك يا إلهي وخالقي أن تكون راضيا عنّي و تتقبلني فيمن عندك، فأنت ربي و رب المستضعفين أمثالي.

هل عرفتم من أكون..!؟
أنا المدعو بـ "مراقب جوي"

الأربعاء، يناير 23، 2013

دور و أهمية المراقب الجوي في دعم شركات الطيران




انقر عالصورة للتكبير

شركات النقل الجوي و خطوط الطيران بالعالم تسعى بأن تستحوذ على حصة مميزة في أسواق الطيران التي تعمل بها بحيث تستطيع تحقيق أرقام مميزة من ناحية الإلتزام بالوقت والكفاءة التشغيلية العالية للأسطول في المطارات والأجواء ولا يخفى على كل شخص مطلع بعالم الطيران حجم الخسائر التي تتكبدها شركات الطيران جراء ارتفاع اسعار الوقود وعملية التأخير الخارجة عن إرادة الشركات من خلال البيئة التشغلية لمنظومة الطيران من قبل الهيئات التشريعية التي تحكم سلطة الطيران سواءاً في المطارات أو في الأجواء، كل ناقل جوي يطمح بأن تقلع طائراته في الأوقات المحددة وأن تتمكن من الهبوط في الوقت المتوقع بمحطة الوصول أو قبيل ذلك الوقت وبأقل التكاليف التشغيلية الممكنة، من خلال السعي المستمر في استغلال العوامل الخارجية التي تمكن الناقل في تحقيق أرباح أكبر ومردود اقتصادي أعلى وسمعة أفضل، ولعل عامل الوقت أحد أهم مايمكن استغلاله لعوائده الكبيرة على الناقل الجوي من توفير حرق الوقود المتوقع للرحلة و زيادة عمر الطائرات من خلال التحليق في أقصر المسارات الممكنة و التوفير في عملية الصيانة المجدولة لمحركات وأجزاء الطائرة بعد ساعات معينة من طيارانها، كل ما ذكر آنفا يجعل الناقل الجوي حول العالم يسعى جاهداً لتوفير كل دقيقة و ثانية لنجاح ناقلاته وأسطوله على المدى القريب والبعيد.



ولا يخفى على جميع منسوبي الطيران دور المراقبين الجويين الهام والسلطة التي يمتلكونها في إدارة الحركة الجوية لأي رحلة قبيل انطلاق أي طائرة إلى وصولها لوجهتها المرجوة وما يستطيعون تقديمه لأي ناقل جوي علاوة على مهام عملهم المنوطة بهم ، هنا بعض ما يخص المراقب الجوي السعودي:

·ليس من مهام المراقب الجوي تحديث وقت خطة الطيران لتفادي إلغائها وتعطيل تشغيل و إقلاع الرحلة ولكنه يستطيع القيام ذلك بما
يخدم حركته الجوية دون تبعات.

·ليس من مهام المراقب الجوي انشاء خطة طيران من بعد الغائها من النظام الخاص بإدارة الحركة الجوية ولكن باستطاعته ذلك.

·ليس من مهام المراقب الجوي تغير خط سير الرحلة الغير مقبول لبعض الوجهات في خطة الطيران وتعطيل الرحلة إما قبيل دخول الأجواء أو قبل الإقلاع ولكنه يستطيع التعاون في ذلك.

·ليس من مهام المراقب الجوي اختصار المسافات لجميع الطائرات وإعطاء التصريح للتحليق بين نقطتين (من نقطة إلى نقطة) ولكنه يستطيع القيام بذلك. حسب النظام وما يخدم الحركة الجوية لديه.

بعض النقاط التي تحقق توفير وقت اكبر لشركات الطيران المستخدمة لأجواء المملكة في حال إعطاء دايركت من قبل المراقب الجوي:

دايركت النقطة (لوتس) شرق المملكة من مطار جدة يوفر من تسع إلى عشر دقائق.
دايركت النقطة (بسام) للرحلات المتجهة إلى مصر من جدة توفر أربع إلى خمس دقائق.
دايركت النقطة (أكرم) للرحلات المتجهة للدمام والإمارات والأجواء البحرينية من جدة توفر خمس إلى ست دقائق.
دايركت من نقطة (الرياض)كجهاز ملاحي في الأجواء إلى جهاز (القريات) الملاحي يوفر تسع دقائق.
دايركت رحلات مطار (الرياض) إلى ابها توفر اكثر من سبع دقائق.
دايركت من مطار الرياض إلي النقطة (كيتوت) توفر فيها ثمان دقائق.
دايركت من مطار الرياض إلى (بسام) توفر فيها سبع دقائق.

كما لا يخفى على أي طيّار بعض الإتفاقيات مع الدول المجاورة في تحديد الإرتفاعات لشركات الطيران، والدور الذي يستطيع المراقب الجوي القيام به من خلال التنسيق على الخط الساخن مع الدول المجاورة لأي رحلة بإرتفاعات حسب الطلب إن لزم الأمر.




فكرة و جمع 

ATC_Bander@ بندر الشمري

كتابة و إعداد

Binsalman@  عبدالله بن سلمان


الجمعة، أكتوبر 19، 2012

في يومِ حفاوة العالم بالمراقب الجوي.. هل من تكريم لك في وطني؟





"حلقة الوصل البشرية للسفر الآمن"

هكذا عنّون العالم إحتفاءاً و وفاءاً لأكثر المهنيين تعرضاً لعناء و ضغوط  العمل حول العالم

يوم المراقب الجوي العالمي | ٢٠ اكتوبر 

غداً سيكرّم المراقب الجوي في كل مكان حول العالم..

لتحمّله مشاق عمله المجهد ذهنيئاً..

و الأكثر خطورة تصنيفاً..

و الأقل أخطاءاً أمنياً..

غداً سيكرّم لسهره الدؤوب على مدار الساعة..

و لوقوفه على قدمٍ و ساق من أجل راحة وسلامة البشرية جمعاء..

كل عام و أنت بخير أيها الجندي المجهول..

كل عام وأنت بخير أيها الساهر في سبيل الله..

كل عامٍ ومهنتي المصونة من حسنٍ إلى أحسن..

كل عامٍ و بوركت جهودكم أيها الجنود الأوفياء لوطنكم و أمتكم..

كل عامٍ و أجوائنا أكثر أماناً بفضل الله و رحمته و جهودكم المباركة..

يا من تسهرُ والناسُ نيام.. و يامن تحرسُ والناسُ تسرق..

شكراً لمن كان بعد فضل الله سباباً في وصول الولد إلى أمه
و الإبنةُ إلى أبيها.. و الزوج إلى زوجته.. و الحبيبُ إلى حبيبته.. و السلطان إلى رعيته..
و الطالبُ إلى منارته.. و الملبّي إلى كعبته.. و الزائر إلى حبيبه (صلى الله عليه وسلّم)

في هذه الأيام أنتم صمّام الأمان لسلامة و أرواح حُجّاج بيت الله الحرام فهنيئاً لكم 
هذا الشرف و المكانة  والأجر لراحة وفد الله..

أخيراً
أختم بشكر خاص لوطني أن غيّبني عن هذه الحفاوة.. و شكر آخر للإعلام أن جعلني نسياً منسيا

 مع تحيات 
جندي مجهول


السبت، يونيو 23، 2012

رحلة الموت و إرهاصات مؤلمة لمراقب جوي



هل تُسطّر الكلمات في كنف الأحزان و الآلآم 

ان كان الحال كذلك؟؟ فمن أين ابرح لتسطير هذه الذكرى المؤلمة.. وبما أستهل الذكر

وأنا ءإنّ و أتألم كلما تذكرت ذلك الموقف في كل مرة أستحضره بيني وبين نفسي..

هل كان بالإمكان تقديم يد العون أفضل مما كان ؟؟

وهل اختصرت.. بالتوقيت، بالقرار المتخذ؟؟ ياترى هل أصبت أم قتلت؟؟ يا إلهي ماذا فعلت ياهذا

هل قد اجرمت؟؟

هل أنا قاتل.. هل أنا مجرم..؟؟

أسئلة استحضرها في كل مرّه اخلوا فيها بنفسي 

مستذكراً ماحدث معي يوماً ما في فجر ذلك الشتاء..

البرج يلفح بالبرد وانا ألتحف داخل سترتي..

معدلاً جلستي بذلك الكرسي المتحرّك و ألتفت عن يميني و عن شمالي..

لا شئ سوى الهدوء في البرج..

حلّ الفجر و رحل..

أرى الشمس تتهاذى للبزوغ شيئاً فشيئاً..

كل شئ كان بعيداً عن المنغصات وما يعكر الصفو والمزاج..

نداءات قائدي الطائرات تعلوا مع صحوة الطيور و زقزقة العصافير..

الكل مستعد للمغادرة والرحيل..

نداءات الطائرات: "جدة قراوند" يقصد هنا -مراقب الحركة الارضي بمطار جدة- نحن الرحلة xxx مستعدون للتشغيل و الرحيل

رحلوا واحداً تلوا الآخر..

إلى ان آتت تلك اللحظة..

قائد الطائرة: "جدة قراوند" هذه الرحلة xxx نطلب التصريح للسير بالممرات الارضية ومن ثم المغادرة والإقلاع..

هنا وكالعادة نختصر لهم المسافات، و نمهّد لهم الممرات لأقرب الطرقات المؤدية إلى المدرج لإقلاع تلك الطائرات..

ولكن هذه المرة وفي منتصف الطريق اختلفت النبرات و تعالت الصيحات من داخل المقصورة..

الحدث كما أصفه..

الطيار: مستغيثاً "جدة قراوند" هذه الرحلة xxx، لدينا احد الركاب يحتضر بين حياةٍ وموت و نطلب العودة من حيث اتينا..

ويكمل القائد: نطلب المساعدة، الطبيب، سيارة الاسعاف، الفريق الطبي، لإنقاذ هذه النفس

اخذ الاذن بالرجوع و اوقفت جميع الجنبات والحركة من اجله علّه يصل بأقصى سرعه ممكنة لموقفه

ابلغت قسم العمليات بالمستوصف الطبي للمطار.. 

الافادة: الآن ساننطلق و بأسرع حال للطائرة..

الطائرة تعود و تعود للموقف عبر الممرات، وهنا نطق الكابتن متمتماً بعض العبارات قال فيها: لكل أجلٍ كتاب والمصاب من حُرِم الثواب ..

توقفت الاصوات و كذلك الطائرات..

أصبت بلجام.. النداءات، الطائرات "جدة قراوند" هل تسمعني نداءات وطلبات وما زلت لا اسمع أيٌ من تلك الاصوات..

تهاذات العبرات واخذت النفس تلومُ مرنّمةً بالحسرات والدمع يسيل قطراتٍ و قطرات..

في تلك اللحظة توقف كل شئ في نفسي لا أرى لا أسمع لا أتكلم..

تنحيت قليلاً بعيداً عن ذلك المكان تاركاً سمّاعتي من خلفي..

ليأتي احدهم يكمل مع باقي الطائرات تسيير تصاريح الرحلات والسير بالممرات..

غادرت المكان و انا ابكي..

هل كان بالإمكان أفضل مما كان؟؟

هواجس، كوابيس، أحلام تراودني في كل مكان..

مرّ اليوم الاول، الثاني، الثالث، الرابع والنفس لا تقوى للعودة والتحكم من جديد..

قررت الخلوة و الراحة من اجواء العمل بعيداً عن كل ذكرى تربطني بذلك المكان..

منذ ذلك الحين والأكُفُّ ترفع مترحمةً و داعيةً لمن قضى نحبه و علت نفسه للسماء بداخل تلك الطائرة تحت إمرة سيطرتي..

فلكل إجلٍ كتاب والمصاب من حُرِم الثواب بتلك الكلمات نطق الكابتن معلناً رحيل نفساً داخل كابينة إحدى الطائرات..

بقلم: عبدالله بن سلمان
من مذكرات شتاء ٢٠١٠

الثلاثاء، يونيو 19، 2012

الحركة الجوية والطائرات وعزائها فيك ياصاحب السمو

    

   الأجواء والطائرات و عزائها فيك ياصاحب السمو..

عمّ الحزن أرجاء البلاد على فقد وليّ عهدها و أحد ركائز امنها و استقرارها منذ نشئتها..

نايف بن عبدالعزيز رحمة الله عليه و تغمّده بواسع فضله ورحمته..
مظاهر الحزن و الآسى تجتاح كل مواطن..


 وأولهم سيدي خادم الحرمين الشريفين كان الله بعونك و ربط المولى على قلبك..
    وألهمك الصبر و السلون على ما أهمّك و أحزنك..
   فعزائنا لك ولأنفسنا و لأسرة الفقيد ولكل مواطن على فقدنا هذا الرمز





فيما سبق من اليومين الماضيين استنفرت الدولة بجميع اجهزتها و أثبت جنود هذا الوطن..
من رجالات الحركة والمراقبة الجوية تفانيهم و وقفتهم لوطنهم في أشد محنه و أحزانه..

الكل حضر و الجميع مستنفرون، الطائرات والرحلات من كل حدبٍ و صوب..
الرؤوساء، الوزراء، المسؤولون، كبار الشخصيات، المعزّون، المعتمرون، السياح، المواطنون..

تكالبت الظروف و أشتدت الأزمات على هؤلاء الجنود و ما زادتهم إلا ثباتاً و رباطة جأش وتفاني..
أستقبلوا اضعاف ما يستقبلونه في عز الفترات والمواسم التي تشتد فيها حركة الطائرات والمسافرين..

كأزمنة الحج والعشر الأواخر من شهر رمضان الفضيل..
تجاوز السيل الزبى من الطائرات، و امتلأت جميع ردهات ومواقف المطار و توقفت الحركة مرات ومرات..

و أستقبلوا جثمان فقيد الوطن و رمز أمنه الأول وكل من أتى قبله و بعده من معزّون..
الرجال، النساء، الشيوخ، الولدان، الكبار والصغار..

أثبت المراقبون الجويون ومن يقف خلفهم و جميع العاملون في ثنايا الطيران..
و جنبات كلاً من مطار الملك عبدالعزيز و مطار الطائف الإقليمي..

انهم رجال مواقف، رجال المهمات الصعبة..
تعاملوا مع بعض المنغصات التي حدثت وتسببت في شلّ الحركة الجوية تماماً..

بسبب مشاكل تقنية حدثت لبعض الطائرات..
ومع ذلك اجتهدوا وساهموا في الإسراع و تقديم كل ما يسهم في انسيابية وتقليل التأخير..



لكل طائرة معلّقة في الاجواء للهبوط او عالقة في الأرض مستعدة للإقلاع..
ليثبتوا وقفتهم و إخلاصهم إتجاه وطنهم..

فكلنا ذلك المواطن الذي قال عنه المرحوم رحمة الله عليه..
المواطن هو الرجل الأول لأمن و استقرار هذا الوطن..

اليوم أضيف لمذكراتي و صفحات دفاتري أحداث و قصص..
أحملها معي إلى ابنائي و الأجيال القادمة من جنود المراقبة الجوية..

مما رأيته وعملت عليه خلال اليومين الماضيين من تكدس و كثافة جوية للطائرات..
مهما أصفها لك عزيزي القارئ فلن يعيها إلا من تجرّع ألم المصيبة و مرارة الحركة الجوية معاً..

شكراً للجميع فرداً فردا..
وحفظ الله مليكنا و ولي عهده وأعوانهم لعزّ الإسلام و لصلاح البلاد والعباد..
وكفانا والمسلمين شر والأزمات و الآفات التي تقسم ظهر الأمة..

عبدالله بن سلمان
١٩/٦/٢٠١٢



الاثنين، مارس 19، 2012

مسافر سكران على متن طائرة (مذكرات مراقب)..



الحادي عشر من آذار مارس ٢٠١٢

في نوبة هادئة..
وليــلة شبه باردة..

كان القمرُ بدراً..
والسماء مرصعةً بغيومٍ
 أشبه بقماش ذهبي تزين أطرافها..

توفرت في هذه الليلة كل مقومات
نوبات السلام..

تقلع الطائرات بسلام وتهبط بسلام..
وتحيّي معها الكابتن بسلام و تودعه بسلام..

بدأت كذلك;
الحركة الجوية أقل من المتوسطة..
الرؤيا جيدة..
وسرعة الرياح شمالية نشطة..
المدرج المستخدم ٣٥..

 سرب الرحلات المغادرة يحلّقُ بإتجاه المشرق..
والقادمون يأتون شمالاً من بلاد الترك..
انقضت الساعة الأولى ولا شئ منها يستحق الذكر..
سوى تركي يبدأني التحية بـ:
أيها الردار "مع السلامة" هذه الرحلة التركية ٩٩
القادمة من الشمال….. إلى آخ
ضحكت قليلاً بيني وبين نفسي..
صححت له ما يجدر عليه قوله عند التحية..
 هبطت بسلام.. و أستودعته بسلام..


مرت الساعة الثانية..
الثالثة..
و على رأسها..
إتصال من أحد القطاعات..

مدينة رادار.. سلام 
هنالك رحلة متجهة من بلاد الفراعنه إلى الساحل الشرقي..
تعلن حالة الطوارئ..
والإذن بالهبوط العاجل..
لديه راكب بحاله حرجه جداً
"أظاهر أنوا معطيها"..

-->إجابتي له: أرسله ولا تبالي
مررنا مايلزم إلى المشرف المناوب..

وبعدها
مرت الدقيقة الأولى..
 الثانية.. الثالثة..

والأعصاب عالآخر بانتظر اتصال من الرحلة ٦٨١ 
على موجة طيبة الطيبة..

لحظات ويتصل.. قائد الطائرة..
عزيزي الرادار.. هذه الرحلة ٦٨١..
نعلن حالة الطوارئ..

و نطلب سرعة التوجه نحو أقرب مدرج ممكن للهبوط
لإنقاذ حياة راكب بحالة خطرة وحرجة جداً يافندم..

--> عُلِم ماتقوله.. توجه من موقعك إلى النقطة الملاحية الأولية
للمدرج ١٧ الجنوبي للهبوط..
--> لا قيود على سرعة الطائرة إلى ان تصل منطقة الإقتراب النهائية..
ترتيبك الأول للهبوط..

--> اسمحلي ياكابتن هل لّي أخذ تفاصيل حالة الطوارئ..

أجاب الكابتن: نحتاج إسعاف مجهز بطبيب..
للوقوف حالة على حالة راكب "شربان" كحوليات..
تعرض لحالة تشنج شديدة.. حدّة في إرتفاع الضغط..
و خفقان شديد بنبضات القلب.. وانقطاع في عملية التنفس..

--> كان الرد: يالله كل هذا يتعرض له هذا شخص..
 سأبلغ الزملاء بالبرج فوراً.. لتوفير كامل التجهيزات..
الطبية و سيارة الإسعاف..

البرج كان عالمود.. أبشر الآن نبلغ المسعفين لإنتظار الطائرة 
عند أقرب موقف..

هنا يكمن دور "حراس السماء" في الوقوف بعد الله لإنقاذ
حياة طيور السماء ومن رافقهم..

صنع قرار في جزء من الثانية.. تنسيق.. اتصالات..
تجهيز.. توفير.. توجيه إلى أقرب مدرج.. مهبط.. موقف

هنيئاً لكـ أيه الحارس،،
فمن أحياها كأنما أحيى الناس جميعاً

مرت ربع ساعة كلمحِ البصر 
وبعدها..

عزيزي الرادار..
الرحلة ٦٨١ جاهزة للإقتراب النهائي
 على بعد ١٦ ميل للهبوط.. 

--> اعلمته: الرحلة ٦٨١ هنا الرادار..
قم بالإتصال بالبرج على الموجه:...،١١٨
 تم تجهيز الطبيب والمسعفين وسيارة إسعاف بالموقف..
تمنياتي له بالسلامة والشفاء العاجل..
--> مع السلامة..
مع السلاااامة.. 

أخذت: كل عشر دقائق أتصل بالبرج..
لنقف على حالة 
المتشنج المسكين..
الذي حطّ رحاله بأرض طيبة الطيبة بهذا الحال..

ياسيدي يارسول الله معذرةً إذا دعتني القوافي ثم لم أجبِ
وما عجزت لأن الشعر أعجزني لكن لأنك فوق الشعر والأذبِ

البرج: مازالنا لا نعلم شئ عن الحاله
أهوا حيٌ يرزق أم ماذا !!.. 

أكرر الإتصال مرةً تلوا الأخرى 
إلى ان تردني مكالمة: تم إسعافه إلى أقرب مستشفى

بعد ساعة و نصف من الأحداث..
أسطول الفراعنة يحلق من جديد..
ليكمل رحلته إلى أقصى الساحل الشرقي ..

ويبشّر بإستقرار حالة الراكب..
و تتم متابعة الحالة عن طريق مكتب الشركة بالمشفى الآن..

--> أخذ ما يلزم من التوجيه إلى الممر الجوي المخصص للرحلة
الإرتفاع المطلوب ٣٥٠٠٠ قدم..
غادر بسلام من جديد..

وقبل أن أختم بسلام.. أقتبس ما قاله الشاعر العربي


"ياشارب الخمر لا تهنأ بشاربةٍ.. فالسم في الكأس كالماشي على مهل
ياشارب الخمر لن تسعد بعافيةٍ.. تبقى عليلاً ولن تنجُ من زللِ

ماذا كسبت بشرب الخمر في عبثً.. غير الضياع مع الأمراض والشلل
قد ضاع وقتك في سكرٍ بلا قيمٍ.. والسُكْرُ يجزي الفتى في الطينِ والوحلِ
نشواتُ خمرك بعد الشرب راحلةٌ.. والباقياتُ جنونٌ مضرب المثلِ

يا شارب الخمرِ قد ضيّعت آخرةً.. فيها الجِنانُ إلى الأخيارِ كالعسلِ
لو كان في الخمر خيراً أو علا بشرٌ.. ما حرم الرّبُ شرب الخمر في الرسل"


والختام سلااام..